مؤسسة آل البيت ( ع )
38
مجلة تراثنا
وسيأتي أن جمعا من الصحابة عارضوا إجراءات عمر لمنع الحديث ، وفيهم علي عليه السلام ، وأبو ذر وابن عباس ، وهؤلاء من مكثري الصحابة . إن نسبة ما سنه عمر من منع الحديث - سواء عاما أو خاصا بالإكثار - إلى الصحابة الكرام ، تخالف الواقع الموجود في ما بأيدينا من كتب الحديث ، حيث أن هذه الآلاف المؤلفة من الأحاديث لم ترو إلا من طريق صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي الدليل القاطع على أن الصحابة لم يلتزموا بأوامر عمر بالإقلال ، ولم يأبهوا بإجراءاته في المنع من الاكثار . والعجب من الدكتور نور الدين عتر أنه جعل ( الاقلال في الحديث ) من قوانين الرواية ، فقال : وأهم قوانين الرواية - في عهد الصحابة - تقليل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ خشية أن تزل أقدام المكثرين بسبب الخطأ أو النسيان ، فيقعوا في شبهة الكذب على رسول الله صلى عليه وآله وسلم ، من حيث لا يشعرون . فكان أبو بكر وعمر يشددان في ذلك ، وقد سلك عموم الصحابة هذا السبيل ( 41 ) . أقول : هذا الكلام بعيد عن الموضوعية من جهات : 1 - أنه تعرض لمسألة الاقلال ، وأهمل ذكر منع عمر ، وأبي بكر لأصل الحديث والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامة ، قليلا كان أو كثيرا وهو ما يظهر من أخبار المنع التي قدمناها . وقد فهم الصحابة من عمر ، النهي عن الحديث ، حيث سألوه : أتنهانا ؟ ! . وهو - وإن قال لهم : " لا " - إلا أنه أقدم عمليا على حبسهم عنده ، فمنعهم - عمليا - من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا . وقد مضى أن ابن البري فسر " الحبس " بالمنع من الحديث ( 42 ) من دون إشارة إلى
--> ( 41 ) منهج النقد : 52 . ( 42 ) أنظر ذلك ذيل الحديث ( رقم 4 ) ص 11 .